كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
359
الأمر في وَءَاتُوا، فهو للوجوب؛ لأنه أمر بأداء عبادة، والأصل فيه
الوجوب.
ثانياً: أدلة المجيزين، ومناقشتها.
واستدل المجيزون بما يأتي:
1 - حديث عبد الله بن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نكح ميمونة، وهو محرم). ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج وهو محرم، فيجوز لغيره أن يتزوج، وهو محرم، وإذا جاز أن يتزوج، فمن الأولى أن يجوز التزويج، والخطبة (3).
رد المانعون على هذا الدليل بالاعتراضات التي سبق ذكرها، و مناقشتها عند اعتراض المجيزين بهذا الحديث على حديث (لا ينكح المحرم … الحديث)، فلا داعي لذكرها مرة أخرى.
2 - استدل المانعون بعدة أقيسة، منها:
أ - إن النكاح عقد معاوضة، والمحرم غير ممنوع من مباشرة المعاوضات كالشراء، ونحوه، فلا يمنع أيضاً من عقد النكاح. ب - إن المحرم بعد إحرامه يبقى النكاح بينه وبين امرأته صحيحاً، لو كان الإحرام ينافي ابتداء النكاح، لكان منافياً للبقاء.
السالمي - طلعة الشمس، ج 1، ص 39، إذ يقول: ( … والفرق بين الإرشاد والندب أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية … ).
(1) سبق تخريجه.
(2) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 223