كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
واعترض هذا القياس بأن أكثر المانعين لا يقولون بجواز ذلك للسلطان أيضاً لعموم النهي الذي يتناول الولاية الخاصة، والعامة، فلا يرد عليهم هذا القياس).
ووجه من أجاز للسلطان، ذلك أن ولايته أقوى، ويستفاد بها ما لا يستفاد بالولاية الخاصة (2).
وأقول: إن الدليل الناهي، أو النافي عام يتناول الولايتين معا؛ ولم يرد ما يخصصه، وما ذكر من قوة ولاية السلطان، وأنه يستفاد بها ما لا يستفاد بالولاية الخاصة، فذاك عند انتفاء الموانع التي منها الإحرام، لا عند قيامها.
واستدل المانعون على عدم بطلان عقد النكاح بأن عقد النكاح لو جعل بمنزلة ما هو مقصود به، وهو الوطء، لكان تأثيره في إيجاب الجزاء، أو إفساد الحج، لا في بطلان عقد النكاح).
واعترض هذا الدليل بأن النهي الوارد في حديث (لا ينكح المحرم … ) هو الذي دل على بطلان العقد؛ لأن النهي هنا يدل على الفساد، فهو مثل النهي عن نكاح المرأة على عمتها، أو خالتها)، أما عدم إيجابه الجزاء، أو
(1) أجاز ذلك بعض الشافعية، والأصح عند الشافعية المنع مطلقاً، وممن أجاز ذلك بعض الزيدية. ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 251، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9،
ص 541، الشوكاني - محمد بن علي الشوكاني - نيل الأوطار، م 3، ج 5، ص 17.
(2) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 250، وص 257، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541. (3) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 224، 225
(4) حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها رواه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح (باب لا تنكح المرأة على عمتها من طريق جابر بن عبد الله برقم (5108)