كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

363

إفساده الحج؛ فلأنه وسيلة، وليس مقصداً، والذي يجبر إنما هو المقاصد؛ ولأنه عقد فسد لأجل الإحرام، فلم تجب به فدية مثل شراء الصيد).

اختيار الباحث.

وقبل أن أذكر ما يترجح لدي من القول في هذه المسألة، أود أن أبين

ستة أمور:

الخلاف

أولها أن هذه المسألة من المسائل الفقهية الفرعية التي يسع فيها، والتي لا ينبغي أن يضيق صدر الفقيه فيها حر. أن يضيق صدر الفقيه فيها حرجاً، وذرعاً بالرأي المخالف، فلكل قول من القولين السابقين وجهته، ودليله. ثانيها: أن سبب الخلاف في المسألة تعارض حديثين صحيحين، أولهما حديث (لا ينكح المحرم … )، والثاني حديث ( … تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميمونة، وهو محرم)، وجاءت أدلة أخرى تؤكد دلالة كل

حديث من الحديثين السابقين، أو تدفع دلالة الحديث المعارض. ثالثها: أنه لا يمكن الجمع بين جميع الأدلة المتعارضة - حَسَبَ ظني الضعيف في هذه المسألة - حديث أبان، وحديث ميمونة، وحديث أبي رافع … من جهة، وحديث ابن عباس، وحديث عائشة، وحديث أبي هريرة من جهة أخرى - دون رد بعضها إلا بأحد أمرين:

= ومن طريق أبي هريرة برقم (5109)، ورقم (5110)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح (باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها في النكاح) من طريق أبي هريرة برقم (1408). ينظر: البخاري

مسلم، ص

554 - 0555

البخاري - ص 1013، مسلم - ص

(1) ينظر: ابن قدامة - الشرح الكبير للمغني - ج 3، ص 314، القرافي - أحمد بن إدريس

القرافي - الذخيرة - م 3، ص 178.