كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

-1 القول بالمنع مع حمل الإحرام في أدلة المجيزين على المعنى اللغوي، أو حمله على أن ابن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وأبا هريرة - وهم من روى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج وهو محرم - يرون أن من قلد الهدي يصير محرماً و إن لم يتلبس بالإحرام، فيكون إطلاقهم أنه تزوجها وهو

محرم، أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وقبل تلبسه بالإحرام. 2 - القول بالجواز بحمل النهي في حديث أبان على الكراهية مع حمل الإحرام في أدلة المجيزين على المعنى اللغوي، أو على أن ابن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وأبا هريرة يرون أن من قلد الهدي يصير محرماً، وإن لم يتلبس بالإحرام، فيكون إطلاقهم أنه تزوجها وهو محرم، أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وقبل تلبسه بالإحرام. وقد علمنا ما في تلك الاحتمالات من مناقشات، وأما بقية الاحتمالات، والتأويلات التي ذكرها الفريقان، فإنها تستلزم رد بعض الأدلة. رابعها: أن الأدلة السابقة للفريقين، والمناقشات، والاعتراضات عليها

ليست كل ما قيل في هذه المسألة، لكنها في ظني أهم ما قيل. خامسها: أن القول بجواز نكاح المحرم، وإنكاحه، وخطبته قول أصيل، وقديم في المذهب الإباضي، فقد قال به تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فقد جاء ذلك في مدونة أبي غانم الخراساني (سألت ابن عبد العزيز (1) عن نكاح المحرم، أيتزوج الرجل، وهو محرم؟ قال: نعم،

(1) هو عبد الله بن عبد العزيز أبو سعيد، يعد م علماء الإباضية في ق (2 هـ)، عاش في البصرة، تتلمذ على أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة له عدة آراء خالف فيها شيخه، وأصحابه، روى له أبو غانم الخراساني كثيراً من آرائه في مدونته. ينظر: أبو غانم – المدونة - ص 4، الشماخي - السير - ج 1، ص 97.