كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

365

لا بأس بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون، ويروون عن فقهائهم أنه لا يتزوج الرجل، وهو محرم. قال: ليس فيما يقولون شيء. وقد حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله ميمونة الهلالية، وهو محرم). وقال به بعض العلماء من بعدهم كما

سبق.

سادسها: أن الشيخ أطفيش ذهب إلى القول بمنع نكاح المحرم وإنكاحه، وخطبته في كتابيه وفاء الضمانة والجامع الصغير، ويظهر لي أن هذا ما استقر عليه رأيه؛ لأن الكتابين السابقين فيما يظهر ألفهما بعد كتاب شرح النيل.

والذي يترجح لدي من هذين الرأيين رأي القائلين بحرمة تزوج المحرم، وتزويجه، وخطبته، و ذلك للآتي:

1 - قوة دليل المانعين، الذي هو حديث (لا ينكح المحرم … )، وسلامته من الاعتراضات، فهو حديث صحيح ثابت، لا غبار في دلالته على المنع خاصة إذا علمنا أنه ورد بصيغة النهي التي تدل على التحريم عند انتفاء القرينة، وصيغة النفي التي هي أبلغ دلالة في المنع، أما التأويلات التي قيلت فيه من قبل المجيزين، فهي تأويلات بعيدة كما سبق في المناقشة. وأما حمل النهي في ( … لا يخطب على الكراهية، فإنه خلاف ما هو مقرر من أن الأصل في النهي التحريم، وخلاف سياق الحديث الذي جاء بالنهي عن الجميع في تعبير واحد، ولم يقم دليل على استثناء الخطبة، وحمل النهي فيها على الكراهية.

(1) ينظر: أبو غانم - أبو غانم بشر بن غانم الخراساني، مدونة أبي غانم الخراساني – ص 177.