كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

2 - معارضة أقوى أدلة المجيزين - وهو حديث ابن عباس - لرواية أم المؤمنين ميمونة صاحبة القضية، ورواية أبي رافع السفير بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وميمونة، بل لرواية الأكثر، وقابليته لعدد من الاحتمالات التي تجعله لا يتعارض مع دليل المانعين السابق الذكر،

ومن أبرز تلك الاحتمالات، كونه خاصاً بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3 - أما الأقيسة التي استدل بها المانعون، فهي أقيسة غير مسلم بها؛ لمعارضتها نصاً صريحاً، ولوجود الفارق فيها بين الأصل المقيس عليه، وبين الفرع؛ ولأن بعض أنواعها ترد على بعض المانعين لا جميعهم، مثل القياس على جواز تزويج السلطان حال الإحرام،

والقياس على جواز الرجعة حال الإحرام كما سبق بيانه. 4 - الأخذ بقول المانعين يتماشى مع القاعدة الفقهية المعروفة الخروج 4 - من الخلاف مستحب التي مآلها الاحتياط في الدين، ولاسيما أن قول المانعين ليس فقط مكافئاً لقول المجيزين، بل هو أقوى حجة، وأرجح كفة.

ه - الاستئناس بالآثار المروية عن عدد من كبار الصحابة الدالة على موقفهم الصارم من قضية نكاح المحرم مثل موقف الخليفتين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وهما من كبار فقهاء الصحابة. وأما مراجعة المطلق لزوجه حال الإحرام، فرغم أنها تفارق عقد النكاح في كثير من الأمور؛ إلا أنني أميل إلى القول بمنعها؛ لثلاثة أمور: أحدهما: أن الرجعة سبب يحل به الوطء، بعد أن كان ممتنعاً بسبب الطلاق - فالمرأة في الطلاق الرجعي لا تحل لمطلقها إلا بمراجعته لها، وإن