قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٩قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
249] بالرفع مع أن المستثنى منه مذكور، والكلام موجب، فقيل: ذلك لغة ضعيفة، والظاهر أن هذا في الاستثناء كعطف التوهم نظرًا فيه إلى أن فَشَرِبُوا مِنْهُ} [البقرة: 249] فلم يطيعوه، فكأنه قيل: إِلَّا مَنِ اعْتَرَفَ غَرْفَةٌ بِيَدِهِ
[البقرة: 249]، فلم يطيعوه إلا قليل فرفع لتقدم النفي كما قال الفرزدق: إلَيكَ أمِيرَ المؤمِنينَ رَمَتْ بِنَا *** شُعُوبِ الهَوَى والهَوْجَل المُتَعَنَّفُ
وَعَضُ زَمانِ يا ابنَ مَرْوَانَ لم يَدَعْ *** مِنَ المالِ إِلَّا مُسحَا أَوْ مُجَلَّفُ
معني:
و (1)
كان الظاهر إلا مسحتا أو مجلفا بالنصب على أنه مفعول يدع، ولكن اعتبر في معنى لم يدع لم يبق فرفعه على الفاعلية، فإنه يقول: لم يبق إلا مسحت أو مجلف بالرفع، وفي رواية إلا مسحتا أو مجلف بنصب مسحت ورفع مجلف، وقيل له: انصبهما معًا أو ارفعهما معا فقال: قلت كذلك ليشقى به النحويون، ولعله أراد إلا مسحتا أو شيئا هو مجلف، أو المسحت اسم مفعول لأسحته أي استأصله، لغة
نجد» (2).
غير أن القطب لم يَسْلَم من آفة تضعيف بعض القراءات، وإن كان ذلك
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه 2 (26)، وردت في الديوان المطبوع: هُمُومُ المُنى» بدلا من شُعُوب) الهَوَى»، و «المُتَعَسَّفُ» بدلا من «المُتَعَنَّفُ»، و «جُرَّفُ» بدلا من «مُجَلَّفُ».
و
(2) أطفيش هميان الزاد (3/ (330)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 354).
129