قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٠قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
نشأة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو والصرف
مما لا شك فيه أن النبي كان أفصح العرب بيانا، وأبلغهم لسانا؛ كيف لا وهو الناطق بالقرآن الكريم الحافظ لكلام العرب ولهجاتها، غير أن النحاة الأوائل لم يهتموا كثيرًا بمسألة الاحتجاج بكلام النبي، فلماذا هذا السكوت عن هذه المسألة؟
قد تكمن الإجابة في إقرارهم بحجية الاحتجاج بالحديث من حيث إنه كلام النبي، وهو أفصح العرب وأحسنهم كلامًا، وقد جاء في رواية عن النبي أنه قال: «أنَا أَفْصَحُ مَن نَطَقَ بالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِن قُرَيش» وهذه الرواية وإن كانت
(1)
ضعيفة الإسناد أو لا أصل لها عند أهل الحديث، لكنها صحيحة المعنى، ولا أظن
أحدا
من العلماء يشك في هذه القضية، وعليه يتبع هذا السؤال سؤالان مهمان؛
(1) قال العجلوني: «قال في اللآلئ معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره الحفاظ وأورده أصحاب الغريب ولا يُعرَف له إسناد» ينظر: العجلوني،
من
إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي (المتوفى: 1162 هـ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي، المكتبة العصرية، ط 1، 1420 هـ، 2000 م (1/ 228). 20 م
140