قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٥قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المثال، ولعل سبب هذه الدعوى يعود إلى قلة احتجاج أولئك النحاة بالحديث
النبوي، ويبقى السؤال لماذا هذه القلة؟
يبدو لي أن هذه القلة تعود إلى أسباب عدة:
1 - اشتغال النحاة بجمع كلام العرب في البادية خصوصا؛ فيمكث الواحد منهم سنوات طويلة في البحث عن لغات العرب عند الأعراب؛ وبذلك قلت عنايتهم بالحديث فلئن كان القرآن الذي يجمع المسلمين ولا تختلف فيه كلمتهم قد قل الاستشهاد به في كتاب سيبويه مقارنة بالاستشهاد بالشعر وكلام العرب فكيف بالحديث؟ أما ترى أن نسبة الآيات المحتج بها في كتاب سيبويه أقل بكثير
من الشواهد الشعرية وهكذا عند كثير من النحويين"
(1)
اطلاعهم
وقد مَرَّ معنا أيضًا مسألة إنكار بعض النحاة بعض القراءات؛ لعدم عليها أو لمعارضتها أصولهم التي بنوها على كلام العرب، فكيف بالحديث النبوي الذي يحتمل الخطأ في نقله من قبل الرواة؟!
(1) قال الدكتور خالد عبد الكريم جمعة: «أما القرآن الكريم ففي كتاب سيبويه أكثر من أربعمائة آية من كتاب الله العزيز، استشهد بها سيبويه لتوضيح القواعد أو تقريرها»، وقال أيضًا: «أما الشعر والرجز فقد استشهد سيبويه في كتابه بأكثر من ألف وخمسين بيتًا من الشعر. وربما تزيد قليلًا أو تنقص عن هذا العدد سب نسخ الكتاب» ينظر: عبد خالد، شواهد الشعر في كتاب سيبويه (ص 43، 45).
الكريم
145