قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

وعللوا ذلك بأسباب:

السبب الأول: يرويه لنا السيوطي من كلام ابن الضائع فيقول: «وقال أبو الحسن ابن الضائع في شرح الجمل تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي؛ لأنه أفصح العرب. فإذن كانت مسألة رواية الحديث بالمعنى مانعا من احتجاجهم بالحديث النبوي؛ لأنهم لا يعرفون إن كان هذا النص الذي نقله الرواة هو عين كلام النبي أو معناه وقد بدلوا ألفاظه، وهذا يقود إلى الشَّكٍّ في الألفاظ المروية، وأنت تجد أن الواقعة الواحدة تُرْوَى بألفاظ عِدَّة.

ويُناقش من وجوه:

1 - إن علماء الحديث مختلفون في جواز الرواية بالمعنى فليس القول من المسلمات؛ فمنهم من منع ذلك مطلقا، وقيدها بعضهم بالأحاديث الصحيحة دون غيرها، وأجازها الجمهور "بشرط أن يكون الراوي عالما بالألفاظ ومقاصدها خبيرًا بما يحيل المعنى -أي: يغيّره، أو يخل به مدركًا للتفاوت بين

-

المعاني، عارفا بالشريعة وقواعدها، أما إذا لم يكن على علم بما ذكر فقد أجمعوا على

(1) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو (ص 86).

147