قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٧قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
معلم».
ويناقش: أن كونهم من غير العرب لا يمنع روايتهم للحديث فكثير من أئمة النحو ليسوا عربًا وعلى رأسهم سيبويه، وأما حصول اللحن من بعضهم فهذا قليل ليس بكثير؛ نظرًا للقدر الكبير الذي نقله الرواة؛ إذ قد ينقل الواحد منهم آلاف الأحاديث، ولا ضرر إن وقع خطأ في النقل فهم بشر، وهذا حاصل مع النحاة فهم بشر أيضًا، وقد خطّأ بعضهم بعضًا في بعض المسائل التي نقلوها، ولو كانت أدلتها من القرآن كما تقدم في الفصل الأول، فلِمَ يجوز للنحاة ما لا يجوز
للرواة؟
السبب الثالث: وجود الوضع والكذب في الحديث عن النبي، ولعل هذا من الأسباب التي أدت إلى ترك النحاة الاحتجاج بالحديث، أو قلة الاحتجاج به. ويناقش: بأنَّ علماء الحديث وضعوا ضوابط استطاعوا من خلالها تنقية السنة المطهرة من الأحاديث المكذوبة والموضوعة على رسول الله، ثم إنَّ الوضع لم يكن في السنة فقط، بل هو أمر موجود في الشعر وكلام العرب؛ لذلك نبه عليه
(1) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، ص 44، 45. ولم أقف على نص أبي حيان هذا في الكتاب المطبوع حسب النسخة التي عندي ولعله في جزء مخطوط من التذييل والتكميل
والله أعلم.
157