قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والاستعارات أي الصورة الشعرية.
فمن مبالغات الشعراء قول عمر بن كلثوم:
إِذَا بَلَغَ الْفِطَامَ لَنَا صَبِي *** تَخَرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
ومن الأساطير ما يروى أن للشاعر شيطانًا من الجن يرويه له، ومن ذلك ما
روي أن رجلا أتى الفرزدق فقال: إني قلت شعرًا فانظره، قال: أنشد، فقال:
ه و
وَمِنْهُمُ عمرو المَحْمُودُ نائِلُهُ *** كَأَنَّمَا رَأْسُهُ طِينُ الخَوَاتِيم
قال: فضحك الفرزدق ثم قال: يا ابن أخي إن للشعر شيطانين يدعى أحدهما الهوبر والآخر الهوجل، فمن انفرد به الهوبر جاد شعره وصح كلامه، ومن انفرد به الهوجل فسد شعره، وإنهما قد اجتمعا لك في هذا البيت فكان معك الهوبر في أوله فأجدت، وخالطك الهوجل في آخره فأفسدت".
كما نلاحظ أن شرط الوزن حاضر في هذا التعريف وأضاف إليه (التقفية عند العرب) وقد حصرها في العرب؛ لأن الأوزان والقوافي -كما فصلها الخليل
(1) البحر من الوافر لعمرو بن كلثوم في ديوانه ينظر، ميدان أيمن ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي، كتاب النادي الأدبي الثقافي بجدة، 1413 هـ، 1992 م ص 349).
(2) ينظر: أبو زيد القرشي، محمد بن أبي الخطاب (ت: 170 هـ) جمهرة أشعار العرب، تحقيق: علي محمد البجادي نضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع (ص 63).
173