قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٨قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
يعود إلى الفارابي حيث قال: « … وأنت تتبين ذلك متى تأملت أمر العرب في هذه الأشياء؛ فإن فيهم سكان البراري، وفيهم سكان الأمصار، وأكثر ما تشاغلوا بذلك من سنة تسعين إلى سنة مائتين، وكان الذي تولّى ذلك من بين أمصارهم
سكان
أهل الكوفة والبصرة من أرض العراق، وتعلموا لغتهم والفصيح منها من البراري منهم دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدّهم توحشا وجفاء، وأبعدهم إذعانًا وانقيادا. وهم: قيس وتميم وأسد وطيء ثم هذيل فإن هؤلاء هم معظم من نُقل عنه لسان العرب، والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء؛ لأنهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطبقة
والهند والفرس والسريانيين وأهل الشام وأهل مصر
(2)
بهم من الحبشة
(1) محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر الفارابي، أكبر. تركي الأصل، مستعرد ولد في فاراب (على نهر جيحون) وانتقل إلى بغداد فنشأ فيها، وألف بها أكثر كتبه، ورحل إلى مصر والشام. وتوفي بدمشق. وعرف بالمعلم الثاني لشرحه مؤلفات أرسطو (المعلم الأول)، توفي سنة 339 هـ ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (5/ 153)، الصفدي، الوافي بالوفيات (1/ 102).
(2) الفارابي، أبو نصر محمد بن محمد (ت: 339 هـ) كتاب الحروف، تحقيق: محسن مهدي، ط 2، 1990 م (ص 147).