قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢١٧قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة».
والفرق بينهما أن الإجماع في الأحكام الشرعية مقدم على القياس فهو يأتي بعده في المرتبة ويقدم عند عامة الأصوليين والفقهاء على القياس، وهذا بخلاف
الإجماع النحوي فيقدم عليه القياس عند ابن جني، واحتج بأن الإجماع النحوي
نشأ عن نظر واستدلال من النحاة ليسوا بمعصومين عن
وهم
الخطأ
فيجوز
فيه بخلاف الإجماع الشرعي فهو مستند على نص شرعي معصوم
وقوعهم صاحبه عن الخطأ.
ولكنه
مع
ذلك يشدد في أهلية من يخالف الإجماع ويستقل بالرأي فليس
الباب مفتوحًا لكل أحد فيقول: «إلا أننا - مع هذا الذي رأيناه وسوغناه مرتكبه -
لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها وتقدم نظرها، وتتالت
(2)
أواخر على أوائل وأعجازًا على كلاكل، والقوم الذين لا نشك في أن الله
—
سبحانه وتقدست أسماؤه - قد هداهم لهذا العلم الكريم وأراهم وجه الحكمة في
الترجيب" له والتعظيم وجعله ببركاتهم وعلى أيدي طاعاتهم خادمًا للكتاب المنزل، وكلام نبيه المرسل، وعونًا على فهمهما ومعرفة ما أمر به أو نهي. عنه الثقلان
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 190).
(2) الكلكل: الصدر، والجمع كلاكل، ينظر، ابن منظور، لسان العرب (11/ 597). (3) الترجيب التعظيم، ينظر، ابن منظور، لسان العرب مادة: رجب (1/ 134).