قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢١٨قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
منهما إلا بعد أن يناهضه إتقانًا ويثابته عرفانًا، ولا يخلد إلى سانح خاطره ولا إلى نزوة من نزوات تفكره
وقد ضرب ابن جني مثالاً على مخالفة الإجماع للسماع بموقف كثير من النحويين من قول بعض العرب: هذا جُحر ضب خرب) فقال: «فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت ما رأيته أنا في قولهم: هذا جحر ضب خرب فهذا يتناوله آخر عن أول، وتال عن ماض على أنه غلط من العرب، لا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه، وأنه من الشاذ الذي لا يحمل عليه، ولا يجوز رد غيره إليه.
وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيفا على ألف موضع. وذلك أنه على حذف المضاف لا غير. فإذا حملته على هذا الذي هو حشو الكلام من القرآن والشعر ساغ وسلس وشاع وقبل».
وتعقبه الشاطبي وخطأه بعد نقل نصه فقال: «فإنا نقول: الذي يقطع به ولا يشك فيه أن الإجماع في كل فن شرعي أصله المنقول حجة؛ لأن الإجماع معصوم على الجملة، قامت بذلك الدلائل الشرعية على ما تقرر في الأصول، وسبيل ابن
جني في المسألة سبيل النظام وبعض الخوارج والشيعة، وحسبك بهذا انحطاطا
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 191)
(2) المرجع السابق (1/ 193).