قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثالث: قياس الطرد
وهو الذي يوجد معه الحكم وتفقد فيه الإخالة في العلة أي المناسبة، واختلف النحويون في حجيته إلى قولين:
فذهب جمع من النحويين إلى أنه حجة، واستدلوا باطراد العلة فيه، وسلامتها من النقض، وهذا دليل على صحته فلو لم يكن صحيحًا لأمكن نقض علته ولما
اطردت.
وذهب آخرون إلى أنه ليس بحجة؛ لأن الطرد لا يكفي دليلا على كون الشيء علة، قال ابن الأنباري: لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظن، ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطّرد البناء في كل فعل غير متصرف، وإعراب ما لا ينصرف بعدم الانصراف لاطرد الإعراب في كل اسم غير منصرف، فلما كان ذلك الطرد لا يغلب على الظن أن بناء (ليس) لعدم التصرف لا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف؛ بل تعلم يقينا أن (ليس) إنما بني؛ لأن الأصل في الأفعال البناء، وأن ما لا ينصرف إنما أعرب؛ لأن الأصل في الأسماء الإعراب كما بينا - وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به
فلا بد من إخالة أو شبه).
(1) ابن الأنباري، لمع الأدلة (ص 110).
(2) المرجع السابق (ص 110).
239