قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 44].

فهذه الحروف كلها مبتدأ مبنى عليها ما بعدها، والمعنى فيهنَّ أنّك ابتدأت شيئًا قد ثَبَتَ عندك، ولَسْتَ في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها … فهذا المعنى فيها، ولم تجعل بمنزلة الحروف التي إذا ذكرته كنتَ في حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها وتزجيتها، كما أنّهم لم يجعلوا سَقْيًا ورعيًا بمنزلة هذه الحروف، فإنما تجريها كما أجرت العرب، وتضعها في المواضع التي وضعت فيها، ولا تُدْخِلَنَّ فيها ما لم يُدخلوا من الحروف).

ولا يعترض على القياس بما شذ من كلام العرب؛ إذ لا أثر له على صحة القياس؛ لأن العبرة بما اطرد لا بما شذ يقول ابن السراج: «واعلم: أنه ربما شذ الشيء عن بابه فينبغي أن تعلم أن القياس إذا اطرد في جميع الباب لم يعن بالحرف الذي يشذ منه فلا يطرد في نظائره، وهذا يستعمل في كثير من العلوم، ولو

ه

(1) قال في اللسان (زجا: زَجَا الشَّيءُ يَزْجُو زَجْوًا وزُجُوا وزَجَاءَ: تَيَسَّر واستقام. وزَجَا الحَرَاجُ يَزْجُو زَجَاءَ: هُوَ تيسر جِبايته. والتَّرْجِيَةُ: دَفْعُ الشَّيْءِ كَمَا تُزَجِّي البَقَرَةُ ولَدَها أَي تَسُوقُه … وَفِي الْحَدِيثِ: كان يتخلف في السير فيُزْجِي الضعيف أي يسوقه ليلحقه بالرفاق. وفي حديث علي كرم الله وجهه: مَا زالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دخلتُ عَلَيْهِ أَي تَسُوقني وتَدْفَعُني لسان العرب فصل الزاي (زجا) (14/ 354).

((

(2) سيبويه، الكتاب (1/ 330).

245