قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ومنه أيضًا قوله: {قَالَ هَلْ عَسِيتُمُ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَتِلُوا [البقرة: 246]: معنى عسى قبل أن تدخل عليهم هل الاستفهامية توقع المتكلم لمضمون الخبر، وهو تركهم القتال جبنا ولما دخلت هل على عسى كان القياس أن ترجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع، إلا أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن نفسه، ولو على سبيل التقرير، فتعين أن تكون هل للاستفهام عما هو متوقع
توقع
عنده) (1).
وقد يذكر اختلاف النحويين في القياس على مسألة ما ففريق يرى القياس وفريق لا يراه؛ لأن الأصل إنما ورد من باب الضرورة فقط، وذلك مثل مسألة حذف يا النداء مع اسم الإشارة فقال: «وفى تلحين المتنبي نظر؛ لأنه كوفي والكوفي يجيز حذف حرف النداء مع الإشارة ومن ذلك قوله:
إِنَّ الأولى وَصَفُوا قَوْمِي هُمْ فَبِهِمْ. . *** هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ تَخَذُولا
أي يا هذا، وقوله:
ذا ارْعِواءً فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعالِ الرُ **** رَأسِ شَيْبًا إلى الصّبا مِنْ سَبِيل"
أي ارعو ارعواء بذا، وذلك مقيس مطرد عند الكوفيين، ومنع البصريون
(1) أطفيش، هميان الزاد (3/ 315).
(2) سبق تخريج البيتين.
258