قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢٦١قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وذلك بأن فعلوا بعض ما أمروا به دون بعض فيكون استثناء في الإيجاب من
محذوف، وهو قليل، وأجاز بعضهم القياس عليه».
2 - يرى القُطب أن القياس لا يستعمل مع ورود السماع -أي إذا تعارض- فالقياس لا يقوى على مخالفة السماع:
ومن ذلك قوله: «المحيض مصدر ميمي أو اسم مكان ميمي، أو اسم زمان ميمي، ومكان الحيض هو فرجها، وزمانه هو الزمن الذي جاءها فيه، فإن المضارع الذي عينه مكسورة معتلة قيل: تكسر عينه في اسم الزمان واسم المكان، وتفتح في المصدر قياسًا فيما لم يرد فيه السماع، وقيل تفتح عينه في الزمان والمكان، وتكسر في المصدر، وقيل: يخير في الفتح الكسر في المصدر، وتفتح في غيره، والقول باستعمال القياس ولو فيما ورد فيه السماع مردود».
وقد اختلف النحاة في القياس في بعض المسائل السماعية، فمنهم من اقتصر على السماع فقط ولم يجز القياس وهو ما ذهب إليه القطب هنا، ومنهم من أجاز القياس حتى مع وورد السماع، وذلك مثل اختلافهم في (فعل) قال ابن مالك:
فَعْلُ قِياسُ مَصْدَرِ المُعَدَّى *** مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَا
قال المرادي: «شمل قوله: "المعدى من ذي ثلاثة" فَعَلَ وفَعِلَ، فقياس
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 150).
(2) المرجع السابق (206/ 3).
261