قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجائز لكونه مفيدًا قولك: صمت شهرًا، كله وقمت ليلة كلها، وهذا أسد نفسه، وعندي درهم عينه. فبذكر «كل» يُعلم أن الصيام كان في جميع الشهر، والقيام كان في جميع الليلة، ولو لم يُذكر لاحتمل ألا يراد جميع الشهر، ولا جميع الليلة. وبذكر النفس أيضًا علم أن المشار إليه أسد حقيقي لا شيء شبيه بأسد، وأن الذي عندك درهم مصوغ لا صرفه ولا موازنته فتوكيد النكرة إن كان هكذا حقيق بالجواز، وإن لم تستعمله العرب، فكيف إذا استعملته)

وأصح هذه الأقوال وأجدرها بالترجيح جواز توكيد النكرة توكيدًا معنويا إن

أفاد التوكيد فائدة كما هو القول الرابع، ويترجح ذلك عند الباحث بدليلين: الأول: الشواهد التي تقدم ذكرها، والمتأمل فيها يجد أن النكرة فيها أفادت فائدة سواء كانت النكرة مؤقتة أو غير مؤقتة كما تقدم، والفائدة في المؤقتة أكثر.

وأما اعتراض البصريين عليها فيجاب كما يأتي:

- قولهم في بيت عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي:

لكنَّه شَاقَهُ أَنْ قيل ذا رَجَبٌ **** يا ليت عِدَّةَ حَوْلٍ كَلِّهِ رَجَبُ

(2)

(1) ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 296).

(2) البيت من البسيط، وهو لعبد الله بن مسلم الهذلي، ينظر: السكري، شرح أشعار الهذليين

281

(910/ 2)