قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المحدودة فقد ضاق شيوعها ونفع توكيدها بحصرها، فقولك: (صمت شهرًا كله كلام مفيد إفادة تامة والنكرة ضاق شيوعها فأمكن توكيدها، وهذا الجواب ينفع القائلين بتوكيد النكرة المؤقتة.
الثاني: أن العبرة بحصول المعنى فقد يفيد توكيد النكرة المطلقة وإن كانت الفائدة في المقيدة أوضح، فقولك: صمت شهرًا كله أفاد أني صمت شهرًا كاملًا لا أغلبه، ولك أن تتصور أن قائلا قال لفلان: أنت لا تستطيع صيام شهر كامل
غير رمضان).
فأجابه: صمت شهرًا كله فالقائل لا يريد بيان أي شهر هو، لكنه يريد الرد
على قول القائل الأول، وقد تقدمت الشواهد الدالة على ذلك. وأما احتجاجهم بأن التناقض الحاصل بين النكرة والتأكيد يمنع من
اجتماعهما.
فيجاب: بأنه لا مانع من هذا التعارض إن كان يمكن الجمع بينهما فينتجان فائدة يحسن السكوت عليها وتتم بها الفائدة وهذا التعارض كتعارض لفظي العام والخاص، وقد تقرر عند الأصوليين أن الخاص يقضي على العام فيحصره في بعض مفرداته ويقدم عليه وتحصل به الفائدة فلو قال قائل: (لا تعط الرجال طعامًا) ثم قال: (أعط بني تميم طعامًا) هذا كلام متعارض في ظاهره متكامل في جوهره تحصل به الفائدة وهي (لا تعط الرجال طعامًا إلا بني تميم فأعطهم). والله
285