قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

وقد ناقش النحويون تعدد البدل أيضًا في باب الاستثناء فاختلفوا في نحو قولهم: (ما أعطيت أحدًا درهما إلا عمرًا (دانقًا فهل يجوز أن يكون عمرًا دانقًا بدلين دون تكرار (إلا)؟

أجاز ذلك ابن السراج فقال: «فإن استثنيت بعد الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين نحو: أعطيتُ زيدًا درهما قلت: أعطيتُ الناس الدراهم إلا زيدًا ولا يجوز أن تقول: إلا عمرًا الدنانير؛ لأن حرف الاستثناء إنما تستثني به واحدًا، فإن قلت: ما أعطيتُ أحدًا درهما إلا عمرًا دائقًا وأردت الاستثناء أيضًا لم يجز فإن أردت البدل جاز فأبدلت عمرًا من أحد ودانقًا من قولك: درهما فكأنك قلت: ما

أعطيت إلا عمرًا دانقا»

(1)

وضعف ذلك ابن مالك فلم ير جوازه فقال: «وحاصل كلامه جواز أن يقال: ما أعطيت أحدًا درهما إلا عمرًا دائقًا، على أن يكون الاسمان اللذان هما بعد «إلّا» بدلين منصوبين على الاستثناء. وفي هذا ضعف بيّن؛ لأن البدل في الاستثناء لا بُدَّ من اقترانه بـ «إلا»، فكان بذلك أشبه شيء بالمعطوف بحرف، فكما لا يقع بعد حرف معطوفان كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء بدلان. فإن ورد ما يوهم ذلك قدر ناصب للثاني".

(1) ابن السراج، الأصول في النحو (1/ 283).

(2) ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل 2 (292)، أبو حيان التذييل والتكميل (253/ 8).

287