قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

وإطلاق القول إن الحال فضلة فيه نظر؛ فالحال قد تكون عمدة في الكلام لا يصح المعنى من دونها كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ

[الدخان: 38] فهل يمكن حذف كلمة لاعبين من الآية؟!

وقد يقال بأن الحال لا يكون عمدة نحوية لكنه يلزم في الكلام لاقتضاء السياق له، ولكن هذا التعليل لا يخرجه عن كونه لازما في الكلام كالعمدة في بعض

الأحيان.

ولا بد للحال من صاحب؛ لأنه إنما يؤتى بها لبيان هيئة صاحبها، فهل يمكن أن يكون صاحب الحال مضافًا إليه؟ أو يشترط أن يكون خاليًا من الإضافة؟ أو

يجوز أن يكون مضافًا إليه في حالات محددة فقط دون غيرها؟

اختلف النحويون في مجيء الحال من المضاف إليه إلى ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: المنع مطلقا، واستدلوا:

بأن العامل في الحال هو العامل في صاحبه، والمضاف هو العامل في المضاف إليه، ولا يصح أن يعمل في الحال؛ لأنه ليس بفعل، ولا مؤد معنى فعل، والحال إنما يعمل فيه فعل، أو معنى فعل، ولو عمل فيه الفعل، وعمل فيه صاحبه

المضاف لكان خلاف ما استقر من كلامهم

(1)

وممن ذهب إلى منعه مطلقًا السهيلي فقال: «وقالوا: هي حال من المضاف إليه؛

(1) الشاطبي، المقاصد الشافية (3/ 465).

335