قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فعل الشرط إلى جواب الشرط لتمام المعنى كحاجة الخبر إلى متعلقه لتمام المعنى في
نحو قولك: (الذي يأتيني فَلهُ دِرْهَم، فإن الخبر هنا لا يتم معناه من دون متعلقه، ولا يقال بأن المتعلق هنا هو الخبر.
وأما حجة القائلين إن مجموع الجملتين هو الخبر:
فقوته تكمن في أن تمام المعنى إنما يكون بمجموع الجملتين غير أنه يعكر عليه بأن الافتقار إلى فعل الشرط وجوابه معًا لتمام المعنى إنما أوجبه التعلق لا الخبرية، كما إذا قلت: لولا زيد لأكرمتك فلا يتم الجواب من دون (لأكرمتك) مع أن الخبر
هنا محذوف وجوبًا كما هو مشهور، أي: لولا زيد موجود لأكرمتك. ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض: بأن الافتقار إلى التعلق هنا إنما لزم لدخول لولا في هذا المثال وليست هي المبتدأ، أما في اسم الشرط فهو المبتدأ،
معناه من
فاللازم هنا خبره المتمم لمعناه وهو مجموع فعل الشرط وجوابه. غير أنه يعكر على هذا الجواب أن العبرة في القضية بأن الخبر لا يتم دون متعلقه فهنا القضية الجوهرية لا الفرق بين (الولا) واسم الشرط (من)، كما أننا نرى في الجملة ما يتمم المعنى وليس مسندًا أو مسندًا إليه فيها نحو قولك: (الذي يساعدني في القضية له جائزة) فالخبر هنا لا يتم معناه من دون التعلق، فهل يقال بأن ما تم به المعنى يأخذ مكان الخبر؟ لا قائل بهذا؛ فدل على أن تمام المعنى لا
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 608).
347