قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

وأما استدلالهم بأن المصدر اسم والاسم يقوم بنفسه بخلاف الفعل فيناقش بأن الفعل من حيث الإفراد غير مفتقر إلى الاسم في الدلالة على معناه الذي وضع له وهو الحدث وزمانه، وأما من حيث التركيب فالاسم أيضًا مفتقر إلى اسم آخر

أو حرف، فهل الحرف أصل في اشتقاق الاسم إن افتقر إليه الاسم في التركيب. وأما استدلالهم بتسمية النحاة له بالمصدر فيناقش بأن تسمية النحويين للشيء ليس دليلًا لغويا عليه فهذا اجتهاد منهم، وليس من أصل وضع اللغة على اختلافهم في واضعها، كما أنها لا تعدو أن تكون من دلالة مفهوم اللقب وهي دلالة ضعيفة كما بينها الأصوليون.

وأما استدلالهم بنفي اشتقاق المصدر من الفعل بحجة عدم حذف الهمزة فيناقش: بأن البصريين أنفسهم رفضوا فكرة أن يكون الحذف دالا على الاشتقاق فكيف يقبل منهم ما رفضوا الاستدلال به؟ قال أبو البركات الأنباري: وقالوا: «أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ» والأصل فيها «أَوْعِدُ، ونَوْعِدُ، وتَوْعِدُ»، فحذفوا الواو - وإن لم تقع بين ياء وكسرة - حملًا على يَعِدُ، ولا يدل ذلك على أنها مشتقة وكذلك قالوا: «أُكْرِمُ» والأصل فيه «أَأَكْرِم» فحذفوا إحدى الهمزتين استثقالًا لاجتماعهما، وقالوا: نكرم، وتكرم، ويكرم، والأصل فيها: «نُؤَكَّرِم، وتُؤَكِّرِم، ويُؤَكرم كما قال الشاعر: فإنه أهل لأن يُؤَكِّرَما، فحذفوا الهمزة -وإن لم يجتمع

(1) ينظر الرجراجي، رَفْعُ النّقَابِ عَن تنقيح الشَّهَابِ (1/ 526).

من

يَعِدُ

1374