قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ثانيًا: مناقشة أدلة الكوفيين:
أما استدلالهم بأن المصادر تصح بصحة أفعالها وتعتل بعلتها، فأجيب عنه: أولا: اعتلال المصدر باعتلال الفعل ليس دليلا على اشتقاق المصدر من
الفعل؛ فقد يحصل الاعتلال للتشاكل؛ إذ يعتل الفرع باعتلال الأصل طَلَبًا للتشاكُل، فإن قلت: (أقامَ)، و (أقَالَ)، فأعللتهما بقلب عينهما ألفًا بالحمل على (قَامَ) و (قال) حين اعتلا لتَجْرِيَ الأفعال على سنن واحد ومنهاج واحد في
الاعتلال والصحة».
ثانيًا: اعتلال المصدر إنما يكون بسبب وجود حرف من حروف العلة أو زيادة، أما الصحيح غير المزيد فلا يعتل وكلامنا في أصل الاشتقاق في الحروف الأصلية، وأما أحرف الزيادة فطارئة على الأصل.
وقد حذفوا الواو من (يَعِدُ) لوقوعها بين الياء والكسرة، وليس هذا الحذف دليلا على أصل الاشتقاق، وإنما حذفوا لعلة أخرى ذكرها النحاة؛ محاولة لفهم النص اللغوي؛ لذا نجدهم في المقابل في نفس مادة (وعد) يقولون: «أَعِدُ، ونَعِدُ،
(1) ينظر: ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392 هـ) المنصف شرح کتاب التصريف لأبي عثمان المازني، دار إحياء التراث القديم، ط 1، 1373 هـ- 1954 م (ص 65) ابن يعيش، شرح المفصل (1 (27) الأنباري، الإنصاف (1/ 192، 193). (2) ابن يعيش، شرح المفصل (1/ 273).
376