قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

وتَعِدُ والأصل فيها «أَوْعِدُ ونَوْعِدُ وتَوْعِدُ»، فحذفوا الواو - مع أنها لم تقع بين ياء وكسرة- مشاكلة على يَعِدُ، وهذا يدل على ما تقدم أن الحذف ليس دليلًا على

الاشتقاق.

وأما استدلالهم بعمل الأفعال في المصادر فأجيب عنه من ثلاثة وجوه": الأول: عمل الأفعال في المصادر لا يكفي دليلًا للدلالة على اشتقاق المصدر من الفعل؛ لأن الحروف تعمل في الأسماء والأفعال، ولم يقل أحد من المدرستين أن أصل الاشتقاق هو الحرف.

نحاة

الثاني: الاستدلال بالعامل والمعمول استدلال من جهة الألفاظ ولا دخل

فيها بالاشتقاق؛ لأن الاشتقاق إنما يكون من جهة المعاني لا الألفاظ. الثالث: المصدر يعمل عمل الفعل فإن كانت نظرية العامل دليلا على الاشتقاق فهذا دليل على أن المصدر أصل ليس مشتقا؛ لحصول العمل من المصدر

والفعل معا، وبذلك يظهر أن العمل ليس دليلا على الاشتقاق

وأما استدلالهم بكون المصدر يذكر مؤكدًا للفعل، فيجاب: بأن التأكيد ليس دليلا على الاشتقاق، فقد يؤكد الفعل الفعل فتقول: «جاء جاء زيد» ويقد يؤكد الاسم الاسم فتقول: «جاء زيد زيد فليس الفعل مشتقا من الفعل، ولا الاسم

(1) الأنباري، الإنصاف (1/ 193).

(2) أبو البقاء العكبري - التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين (149)

377