قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

مشتقا من الاسم".

وأما استدلالهم بأن المصدر مفعل والمفعل صادر عن غيره، فأجيب بـ «أنّ المصدر مشتق من صدرت عن الشيء إذا وليته صدرَكَ وجعلته وراءَك ومن ذلك قولهم: «المورد والمصدرُ» يشارُ به إلى الماء الذي ترد عليه الإبل ثم تصدر عنه، فهو بهذا المعنى أصل لا مشتق.

وأما استدلالهم: بأن المصدر لا يتصور معناه من غير فعل وفاعل، فأجيب بأن المصدر هو الدال على الفعل بل لا يتصور الفعل من دون دلالة المصدر؛ لأن المصدر دال على الحدث ثم يأتي الفعل للدلالة على زمان الحدث فقولك: «ضربت» إنما جاء ليدلل على الحدث الذي دل عليه المصدر «الضرب» ومن المحال الإخبار بوقوع شيء قبل تسميته؛ لأنه لو جاز أن يقال: «ضرب زيد» قبل أن يوضع الاسم للضرب لكان بمنزلة قولك: أخبرك بما لا تعرف، وذلك

محال (3).

وأما استدلالهم: بأننا نجد أفعالا لا مصادر لها فأجيب بأننا نجد في العربية أيضًا مصادر لا أفعال لها نحو: «وَيْلَهُ، وَوَيْحَهُ، وَوَيْهَهُ، وَوَيْبَهُ، وَوَيْسَهُ، وأهلاً

(1) الأنباري، الإنصاف (1/ 193).

(2) العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 147).

(3) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 195).