قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
و (يذر) في رأيهم لا ماضي لهما وهما مشتقان على رغم ذلك فما أصل اشتقاقها إذا؟».
ثم يقول مبينًا رأيه: «والذي أراه أجدى على دراسة هذه المشكلة (مشكلة
أن
الاشتقاق) أن يعدل الصرفيون بها عن طريقتهم إلى طريقة المعجميين، بل يجعلوا دراستهم في إطار علم الصرف حسبة لوجه علم المعجم … وإذا صح لنا أن نوجد رابطة بين الكلمات فينبغي لنا ألا نجعل واحدة منها أصلًا على الآخر، وإنما نعود إلى صنيع المعجميين بالربط بين الكلمات بأصول المادة فنجعل هذا الرابط بالأصول الثلاثة أساسًا على منهجنا في دراسة الاشتقاق، وبذلك نعتبر الأصول الثلاثة أصل الاشتقاق فالمصدر مشتق منها والفعل الماضي مشتق منها
كذلك» (2).
ويظهر للباحث أن رأي أبي طلحة هو أقرب الآراء إلى الصحة فكل من المصدر والفعل قابل لأن يكون أصلا معتبرًا، ولكل مذهب دليله الذي لم يخل من نقاش، غير أن الحكم على تقدم أحدهما على الآخر في الوضع للحكم بأصالته وتبعية الآخر مفتقر إلى الدليل، فيجوز أن يكون موضوعًا قبل الآخر ويجوز أن
يكونا معا فلا مانع من ذلك لغة وعقلا.
(1) تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها (ص 167).
(2) المرجع السابق (ص 168، 169).