قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

تلتقي أصول الكلمة، وجذر الكلمة ينبوعها الذي تخرج منه فلا نقدم الفعل على الاسم، ولا الاسم على الفعل، والحرف لا يقدم من باب أولى، على أنه لا دليل بين أيدينا يقطع على أسبقية أحدهما على الآخر حتى يقال: بأصالة أحدهما وتبعية الثاني، وإنما هي استدلالات لا تخلو من نقاش. وقد ذهب أبو علي الفارسي إلى أن اللغة وضعت مرة واحدة فلا أصالة للمصدر على الفعل أو الفعل على الاسم كما نقله تلميذه ابن جني، فقال: «اعلم أن أبا علي - رحمه الله - كان يذهب إلى أن هذه اللغة - أعني: ما سبق منها ثم لحق به ما بعده - إنما وقع كل صدر منها في زمان واحد، وإن كان تقدم شيء منها على صاحبه، فليس بواجب أن يكون المتقدّم على الفعل الاسم، ولا أن يكون المتقدم على الحرف الفعل.

فالعودة إلى جذر كلمة سواء تجمع الكل على صعيد واحد فاضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا»، و «حَبَسَ يحبسُ حَبْسًا»، و «حَس يَلْحَسُ خَسا» وغيرها من الأفعال و مصادرها تلتقي في جذرها فضرب والضرب جذره «ض - ر- ب وحبس

والحبس جذره ح - ب - س» ولحس واللحس جذره ل - ح. - س». وأما رأي عبد الله أمين فيعكر عليه أن جعل أسماء المعاني والأعيان والأصوات أصل الاشتقاق يقتضي إثبات أن تكون هذه الأسماء سابقة للأفعال

(1) ابن جني، الخصائص (2 (32).

384