قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

قال الدماميني: «والحق أن (كاد) كغيرها من الأفعال، فإثباتها لمعناها، وهو مقاربة الفعل نحو كاد زيد يقوم أي قارب، لكن يلزم من ذلك نفي مضمون الخبر؛ لأن قربك من الفعل لا يكون إلا مع انتفاء الفعل منك؛ إذ لو حصل الفعل منك لكنت آخذا فيه لا قريبًا منه، ونفيها نفي لمعناها، وهو مقاربة الفعل أيضًا، نحو: ما كاد زيد يقوم، فهو نفي للقرب من الفعل، وهو أبلغ من نفي الفعل

نفسه» (2).

واستدلوا بثلاثة أدلة:

الأول: قوله تعالى: {كَظُلُمَتِ فِي بَحْرِ أَخِي يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ

ظلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَبهَا} [النور: 40]. والشاهد في قوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَرَبهَا} [النور: 40] أي: لم يرها، واستعمال كاد أبلغ في الدلالة على النفي من النفي المطلق.

قال المبرد: «فأما قول الله وعل: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَبهَا﴾ [النور: 40]

(1) محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد، المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بابن الدماميني: عالم بالشريعة وفنون الأدب، توفي سنة 827 هـ. ينظر: السخاوي،

الضوء اللامع (535) ابن العماد شذرات الذهب (9/ 60).

(2) الدماميني، تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (3 310).