قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

فمعناه - والله أعلم لم يرها، ولم يكد، أي: لم يدن من رؤيتها.

وقال الأخفش: وقوله إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَد يربها [النور: 40] حمل على المعنى؛ وذلك أنه لا يراها وذلك أنك إذا قلت: كادَ يفعل إنما تعني قارب الفعل ولم يفعل، فإذا قلت: «لم يكد يفعل» كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام، وهكذا معنى هذه الآية.

واستدلوا على أن المراد نفي الرؤية ما ذكره الله من الظلمات الثلاث فأنى يراها بعد ذلك. قال أبو إسحاق الزجاج: «وقوله: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَنهَا﴾ [النور: 40]. معناه لم يرها ولم يكد، وَقَالَ بَعضُهُم يراها من بَعْدِ أَن كَانَ لا يَرَاهَا مِن شِدةِ الظلمة، والقول الأولُ أَشْبَهُ بهذا المعنى؛ لأن في دُونِ هذه الظُّلُمَاتِ لا يُرَى

الكف» (3).

وقال أبو جعفر النحاس: «وقوله جل وعز إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا

(1) المبرد، المقتضب (3/ 75).

(2) الأخفش، معاني القرآن (1/ 331).

(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه (4/ 48)

(4) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس: مفسر، أديب. مولده

ووفاته بمصر، توفي سنة 338 هـ. ينظر السيوطي، إنباه الرواة (1/ 101). ابن تغري

بردي، النجوم الزاهرة (3 300).

391