قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
[النور: 40] قال أبو عبيدة: أي لم يرها ولم يكد يراها، أي: لا يراها إلا على بعد، قال أبو جعفر: وأصح الأقوال في هذا أن المعنى لم يقارب رؤيتها، وإذا لم يقارب
رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة».
الثاني:
أن كاد تفيد مقاربة حصول الفعل فقولك: (كاد أن يفعل)
قارب أن يفعل فنفيها يفيد النفي من باب أولى فلا يفيد الإثبات قال الجرجاني: فإن الذي يقتضيه اللفظ إذا قيل: لم يكد يفعل وما كاد يفعل، أن يكون المراد أن الفعل لم يكن من أصله ولا قارب أن يكون ولا ظن أن
يكون» (2).
الثالث: أن كاد تأتي زائدة وعلى هذا فإثباتها إثبات ونفيها نفي، قال الشريف المرتضى: «والوجه الآخر في قولهم ما يكاد عبد الله يقوم، أي ما يقوم عبد الله، وتكون لفظة يكاد على هذا المعنى مطرحة لا حكم لها، وعلى هذا يحمل أكثر المفسرين قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَبهَا﴾ [النور: 40]، أي لم يرها أصلا؛ لأنه جل وعز لما قال: أَو كَظُلُمَتِ فِي بَحْرٍ لُيَ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن من فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 40] [النور: 40]، كأن
(1) النحاس، معاني القرآن (4/ 542) (2) الجرجاني، دلائل الإعجاز (ص 213).
1392