قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واستدلوا بما يأتي:
الدليل الأول: قوله تعالى: {قَالُوا الْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ
[البقرة: 71].
الشاهد في قوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] وهم قد فعلوا ذلك
(71)
فدل هذا على أن نفي كاد أفاد الإثبات وممن ذهب إلى تأويل الآية بهذا المعنى ابن
عطية وإن كان يذهب هو إلى القول الثالث كما سيأتي إن شاء الله.
قال ابن عطية: وتقول رجل متكلم لا يكاد يسكن، فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا، ومنه قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح».
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] محمول على
حصول ذلك في وقتين ففي وقت ذبحوها وفي وقت آخر ما كادوا يفعلون". قال أبو حيان: «فقد اختلف زمان نفي المقاربة والذبح، إذ المعنى: وما قاربوا ذبحها قبل ذلك، أي وقع الذبح بعد أن نفى مقاربته. فالمعنى أنهم تعسروا في
(1) السمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (1/ 176).
(2) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية) (4/ 188).
(3) السمين الحلبي، الدر المصون (1/ 177).
1394