قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذبحها، ثم ذبحوها بعد ذلك).
والثاني: إن الله عبر بنفي مقاربة الفعل للدلالة على تعنتهم وتكبرهم، وهذا هو الصحيح الذي دل عليه السياق فهم لم يمتثلوا الأمر من أوله، بل تعنتوا وطلبوا أوصافًا للبقرة، وضيقوا على أنفسهم؛ بتعنتهم فعبر الله عن ذلك بقوله:
وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71].
قال الزمخشري: «وقوله: وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: 71] استثقال لاستقصائهم واستبطاء لهم، وأنهم لتطويلهم المفرط وكثرة استكشافهم، ما كادوا يذبحونها، وما كادت تنتهي سؤالاتهم وما كاد ينقطع خيط إسهابهم فيها وتعمقهم. وقيل: وما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها وقيل: لخوف الفضيحة في
ظهور القاتل».
الدليل الثاني:
قوله تعالى: يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ عَلِيظٌ} [إبراهيم: 17].
شدته
الشاهد في قوله: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: 17] أي إنه يسيغه مع وكراهته له فكاد المنفية أفادت الإثبات وممن ذهب إلى هذا التفسير الفراء،
(1) أبو حيان البحر المحيط (1/ 416). (2) الزمخشري، الكشاف (1/ 152).
1395