قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أي ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة والظاهر هنا انتفاء مقاربة
إساغته إياه، وإذا انتفت انتفت الإساغة، فيكون كقوله: لم يكد يراها، يقرب من رؤيتها فكيف يراها؟».
وو
لم
قال البيضاوي: «يَتَجَرَّعُهُ يتكلف جرعه وهو صفة لماء، أو حال من الضمير
في يُسقى وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل
يغص به فيطول عذابه، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول».
وخلاصة جوابهم عن الاستدلال بالآية من أربعة وجوه؛ هي كما يأتي:
1 - إنه لا يسيغه مطلقًا بل يبقى غاضًا في حلقه يتعذب به.
2 - إن المعنى لا يسيغه جميعا بل بعضه).
3 - إن ذلك في وقتين كتأويل وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] وقد تقدم
ذكره. 4 - إن الآية على ظاهرها فهو يتجرعه ولا يسيغه؛ «لأنَّ الإساغة في اللغة: إجراء الشرب في الحلق بقبول النفس، واستطابة المشروب، والكافر يتجرع ذلك الشرب على كراهية ولا يسيغه، أي: لا يستطيبه ولا يشربه شربا مرة واحدة» وهذا
(1) أبو حيان، البحر المحيط (6/ 419).
(2) البيضاوي، تفسير البيضاوي (3/ 195).
(3) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (11/ 360).