قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

إلى هذا الرأي الفراء، وابن عطية، وابن مالك في شرح التسهيل، ومعلوم أنه آخر كتبه فهو ما استقر عليه رأيه في المسألة وقد تقدم رأيه في شرح الكافية.

قال الفراء: «والعرب قد تجعل (لا يكاد) فيما قد فعل وفيما لَمْ يُفعل. فأما ما قد

فعل فهو بين هنا من ذلك؛ لأن الله لا يقول لما جعله لهم طعامًا: {إِنَّ شَجَرَتَ

الزَقُومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} [الدخان: 43 - 45] فهذا

E

(44

أيضًا عذاب في بطونهم يُسيغونه. وأَمَّا ما دخلت فيه (كاد) ولم يفعل فقولك في الكلام ما أتيته ولا كدتُ، وقول الله في النور: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَنهَا

[النور: 40] فهذا عندنا - والله أعلم - أنه لا يراها».

قال ابن عطية: «فإذا كان حرف النفي مع كاد) فالأمر محتمل مرة يوجب الفعل ومرة ينفيه تقول: المفلوج لا يكاد يسكن فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون، وتقول: رجل متكلم لا يكاد يسكن، فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا ومنه قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ

[البقرة: 71] نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح)

قال ابن مالك: «وتنفى كاد إعلامًا بوقوع الفعل عسيرا، أو بعدمه وعدم

(1) الفراء، معاني القرآن (2 (72)، وينظر: السيوطي، همع الهوامع (1/ 478).

(2) ابن عطية المحرر الوجيز (4/ 188).