قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٤١١قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن
نُورٍ} [النور: 40].
[52
6 - قوله تعالى: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف:
الفقه
سبق بيان دلالة كل آية من هذه الآيات حسب استدلال النحويين في معرض أدلة كل فريق، والذي يميل إليه الباحث أن دلالة نفي كاد في هذه الآيات كغيرها من الأفعال إلا الآية الأولى فإنها محتملة احتمالًا كبيرًا، فأما قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء: 78] فهي على بابها؛ إذ لو قربوا من أصلًا لأثر ذلك في قلوبهم وعقولهم، لكنهم صم بكم عمي بكم عمي فهم لا يعقلون؛ فلم يؤمنوا بالله الواحد الأحد، وكذا دلالتها واضحة في قصة ذي القرنين. وأما قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَتِ فِي بَحْرٍ لُيَ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن [النور: 40] فإنها أفادت النفي من باب أولى، فكيف يرى مع هذه الظلمات
الثلاث؟ وهذا حال الكفار والمنافقين فقلوبهم مظلمة ظلمات بعضها فوق بعض. وأما قوله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانِ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: 17] فكاد المنفية هنا على بابها فمن شدة كراهة هذا الشراب وشديد ألمه يتجرعه تجرعًا وهو مكره لا يستطيع سوغه،