قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كلام العرب فالمطرد أنْ يُضاف إلى المفعول ثم لا يذكر فاعله، أما إضافته إلى مفعوله مع ذكر فاعله فقليل.
قال ابن مالك: «ذكر الفاعل مرفوعًا بعد إضافة المصدر إلى المفعول به أقل من الاستغناء عنه، ولذا لم يجاء في القرآن رفعه بعد الإضافة إلا في رواية يحيى بن الحارث عن ابن عامر أنه قرأ: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} [مريم: 2] بضم الدال والهمزة، وجاء الاستغناء عنه كثيرا نحو وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ [البقرة: 85] ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْج﴾ [النساء: 20] وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ [النساء: 104] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى [النحل: 90] لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَجَتِكَ﴾ [ص: 24] (2).
وذهب جمع من النحويين إلى أن هذا القسم فصيح قليل. قال الأشموني: «ليس مخصوصا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: «وحِجُ البَيْتِ مَنِ
استطاع إليه سَبِيلًا»، أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل». وهو اختيار القطب حيث قال: ﴿وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]:
(1) هكذا في النص، ولعله أراد الهاء بدل الهمزة.
(2) ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 118).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس (16). (4) الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2/ 209).
1438