قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

ويذهب ابن السراج إلى أن الضابط في القضية هو تقارب معاني الحروف فقال: اعلم أن العرب تتسع فيها فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني فمن ذلك: الباء تقول: فلان بمكة وفي مكة، وإنما جازا معًا لأنك إذا قلت: فلان بموضع كذا وكذا. فقد خبرت عن اتصاله والتصاقه بذلك الموضع، وإذا قلت: في موضع كذا فقد خبرت «بفي» عن احتوائه إياه وإحاطته به، فإذا تقارب الحرفان فإن هذا التقارب يصلح لمعاقبة، وإذا تباين معناهما لم يجز ألا ترى أن رجلًا لو قال: مررت في زيد أو كتبت إلى القلم، لم يكن هذا يلتبس به، فهذا حقيقة تعاقب

حروف الخفض، فمتى لم يتقارب المعنى لم يجز.

الرأي المختار:

مطلقا

يظهر للباحث أن الرأي الثالث هو أقرب الآراء للصواب فلا يرفض التناوب من حيث المبدأ ولا يطلق الأخذ به؛ لأن الإطلاق يقود إلى الاشتراك والأصل عدم الاشتراك إلا أنني أقف موقفًا مغايرا فيما يتعلق بالقرآن الكريم لدقة التعبير القرآني، فمثلًا قوله تعالى {وَلَأُصَلَبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: 71] لا يقال إن: (في) بمعنى «على» فلو أراد الله لعبر بحرف (على) فلماذا عبر بـ (في) ولم يعبر

بـ (على)؟

عند الرجوع إلى سياق الآيات نجد أن فرعون كان واثقا من انتصاره مغترا

(1) ابن السراج، أصول النحو (1/ 414).

451