قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

1 - العناية بالجانب البلاغي:

لا تكاد آية تخلو في تفسير الهميان إلا ويتكلم القطب فيها عن جانبها البلاغي

سواء المعاني أو البيان، ومن أمثلة ذلك في الجانب البياني:

أقال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَت جَرَتُهُمْ﴾ [البقرة: 16] فهو ترشيح

(1)

للترشيح؛ لأن فَمَا رَحَت تَجَرَتُهُمْ} [البقرة: 16] ترشيح للاشتراء وهذا يصح. ولو

حملنا فَمَا رَبِحَت جَرَتُهُمْ} [البقرة: 16] على غير الاستعارة من أنواع المجاز المذكورة، لأن الترشيح كما يجوز في الاستعارة يجوز في المجاز العقلي والمجاز المرسل نحو اليد الطولى، فإن استعمال اليد بمعنى القدرة مجاز مرسل؛ لأن اليد الجارحة آلة للقدرة وسبب لها، والطول مما يناسب اليد، وكنى به عن الكمال، ومحطّ جعل هذه الجملة ترشيحا للترشيح أن تجعل المعنى ما كانوا مهتدين لطريق التجارة أو للربح، وما كان ترشيحا لترشيح الشيء فهو ترشيح للشيء، والعرب ترغب في الترشيح: ترشيح المعنى المجازي بملائمات الحقيقة، وكلما ازداد

الترشيح أو ابتنى ترشيح على آخر ازداد الكلام حسنًا، ألا ترى أن معنى قوله:

(1) الترشيح: هُوَ أَن يذكر شَيْء يلائم المشبه بِهِ إِن كَانَ فِي الْكَلَام تَشْبِيه؛ أَو المُسْتَعَارِ مِنْهُ إِن كَانَ فِيهِ اسْتِعَارَة، أَو المَعْنى الْحَقِيقِيّ إِن كَانَ فِيهِ مجَاز مُرْسل. ينظر: الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني، أبو البقاء، سنة الطبع، بدون الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. د، ص 302.