قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

(1)

الريب والشك، وخص ذكر الريب نظرًا لما عند المرتابين.

ب وقد قدم قوله: ﴿وَما رَزَقْهُمْ﴾ [البقرة: 3] على قوله: يُنفِقُونَ} [البقرة: 3] مع أنه متعلق به للاهتمام، أعني على طريق العرب في الاهتمام ولست أريد أن الله -جل وعلا- يوصف بالاهتمام. وأيضًا قدمه؛ لأن أواخر الآي نون قبلها مدة فلو أخره لكان هذه ميا، والميم لو قربت من النون قد تغني عنها، لكن لا مدة

قبلها".

ج وإن قلت: معلوم أن الأكل ما يكون إلا في البطن، فما فائدة قوله: في بطونهم} [البقرة: 174]:قلت تهويل الأمر وتفظيعه وتأكيد الزجر؛ فإن الأكل ولو كان يشعر بالبطن لكن قد تصيب السامع بعض غفلة من استشعار كل الألم في ذلك، وإذا قيل: في بطونهم فكأنه قيل: يأكلون النار، وتباشر أمعاءهم، ثم تتصل بكبدهم ورثتهم وقلبهم ونحو ذلك، فيستشعر الألم كل الاستشعار، هذا ما ظهر لي، ويحتمل أن يكون قال: في بُطُونِهِمُ [البقرة: 174] ليدل على أنهم يملؤونها نارا، ولو قال ما يأكلون إلا النار لم يشعر الكلام بأن بطونهم مملوءة بها، والعرب إذا أرادوا أن يقولوا ملأ بطنه بطعام، قالوا: أكل في بطنه، كأنهم

(1) أطفيش هميان الزاد 1 189 (2) المرجع السابق 1/ 220.

53