الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠الرائد
(240)
وأما ثانيا فلو سلمنا أن الرفث هو الوطء لكان المنع منه لا يستلزم لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام وغايته أن فاعله إذا تعمد أثم إثم فاعل الحرام، فمن أين يلزم بطلان حجه.
وأما ثالثا فلو كان الرفث مبطلا للحج لزم أن يكون الجدال مبطلا له واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وإذا عرفت أنه لا دليل على أن الجماع عمدا مبطل للحج فكيف يبطل الجماع سهوا أو جهلا؟».
وللرأي الذي حكي عليه الاتفاق أدلة أخر غير ما ذكر الشوكاني من ذلك حديث أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما اقضيا نسككما وأهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتها فيه ما أصبتها تفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه. وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتهما فيه ما
أصبتها فأحرما وأتما نسككما وأهديا.
كما جاء من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن رجلا من جذام جامع امرأته
(1) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2، ص 227.