الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩الرائد
249
والأمر كما قال الشيخ أبو طاهر غير أن في منع الطيب بعد التحلل
الأصغر نظرا وقد تقدم أنه لا بأس به بل من السنة التطيب بعد التحلل الأصغر كما تفيد ذلك الأدلة الشرعية.
ثم إن قول الشيخ "ومن لم يشترطهما قال بإباحة الوطء عند التحلل الأول" فيه نظر إذ المنع من الوطء متفق عليه وأنه لا يحل إلا بطواف
الإفاضة، لكن الخلاف في إفساد الحج بالوطء قبل طواف الإفاضة. ومما يدلك على ذلك أن أكثر القائلين بعدم فساد الحج بالوطء بعد التحلل الأصغر يوجبون جزاء على الواطئ وإن اختلفوا في تحديده كما تبين. كما اختلف الفقهاء في الحد الذي يفسد به الإحرام للعمرة فقيل إن طاف أربعة أشواط وجامع بعد ذلك لم يفسد إحرامه، وهذا الرأي ضعيف؛ إذ الإحرام باق والنهي مستمر.
وقيل إن طاف وسعى ثم جامع لم يفسد إحرامه، وقيل كل جماع حصل
قبل الإحلال بالحلق فهو مفسد لإحرام العمرة.
(1) الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 199، والغزالي، الوسيط، ج 2، ص 664، والرافعي، العزيز، ج 3، ص 425، والجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2، ص 149، والقرافي، الذخيرة،
ج 3، ص 269.