الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠الرائد
250
والقولان الأخيران مبنيان على الخلاف في الحلق أهو نسك أو استباحة محظور كما سيأتي، فعلى القول بأنه نسك لزم بالجماع قبله فساد الإحرام، وعلى
القول بأنه استباحة محظور فالإحرام منقض ولم يصادف الجماع إحراما.
قال الإمام أبو سعيد الكدمي
معي
أنه يخرج في قول أصحابنا أنه ما لم يحل بالحلق أو التقصير ولو
طاف وسعى وأبيح له الحلال فهو حرام.
وما أتى من جميع ما هو ممنوع في الحرم كان عليه في حاله ذلك ما على المحرم في الصيد واللباس والفساد في الوطء وغير ذلك من الأشياء
الممنوعة، ولا أعلم في مذهبهم يبين لي غير ذلك.
والواقع أن ثمة فقهاء يقولون إن الحلق نسك ومع ذلك لا يفسدون
(2)
العمرة بالوقاع قبل الحلق وبعد السعي لدليل خارجي وهو الاستدلال بأثر
عن ابن عباس أنه ألزم بالدم ولم يلزم بالإعادة.
ولأن التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك بتركه ولا بالوطء قبله
كالرمي في الحج.
(1) الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 199.
(2) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 196.