الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الرائد
(261)
وفرق هؤلاء بين الأمرين فقالوا إن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل
منه بالزماني كحال الناذر الذي لا يلزمه التوقيت الزماني.
وهذا التعليل ضعيف فيه نظر لذا قال الرافعي بعد إيراده: وظني أن هذا الاستشهاد لا يسلم عن النزاع.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن عليه أن يحرم للحج والعمرة من حيث أحرم أولا إلا أن يكون الأول أبعد من الميقات كأن يكون أحرم قبله فيحرم
من الميقات).
وذهب آخرون إلى أن الجماع لا يوجب حكما في الميقات لعدم الدليل فيحرم وكأنه لم يأت شيئا، فإن كان من أهل الآفاق فيحرم من الميقات، وإن كان ممن بعد المواقيت فيحرم من موضعه.
وإن كان من أهل الحرم فيحرم للحج من الحرم وللعمرة من أدنى الحل على ما ذهب إليه أكثر أهل العلم وقد تقدم، وهذا الرأي أولى بالاعتبار لعدم الدليل الناقل من هذا الأصل سوى الغرام بالتشديد والتعلق بالآراء.
(1) الرافعي، العزيز، ج 3، ص 484.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 201، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 341. (3) الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 227.