الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦الرائد
266
قبل فقيل يفسد حجه وأعطوه حكم المجامع، وقيل لا يفسد حجه لكن يلزمه دم وإن أنزل بدنة).
هذا الذي قيل وفيه نظر لا يخفى إذ الأقوال السابقة عرية عن الدليل ولا حجة في الشرع لكلام من حقه التكليف، فالقبلة ليست بوطء من قبيل ولا دبير بل بينها والوطء بون شاسع مما يمنع القياس عليه فضلا من أن نقول ببطلان الحج بها.
على أن بطلان الحج بالوطء لم يكن بذلك الدليل القوي بل هي أحكام قضى بها بعض من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف لهم مخالف فيها مع عدم القطع به، وحكم الصحابي الصادر من رأيه من حيث الأصل ليس بحجة إذ هو مكلف كغيره.
مع
ثم إن الوطء مفسد لعبادة لحج موجب للكفارة كحاله في عبادة الصوم اختلاف الكفارتين، وهذا يعني أن حكم القبلة في العبادتين واحد إذ المفضى إليه في العبادتين واحد وهو إفساد عبادة واجبة، وإن كانت العبادة في رمضان أشد لتعين الصيام في وقت دون غيره عكس الحج، وقد جاءت
(1) الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2، ص 148، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 259، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 162.