الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢الرائد
282
ثانيا: حكم ما ذكاه المحرم من الصيد
ظهر من السابق أن المحرم ممنوع من قتل الصيد، وهذا القتل شامل لكل ما تزهق به الروح إذ هو الإماتة، وخص الشرع الإماتة بشروط معينة حتى يباح للناس المأكول في طريقة تعرف بالذكاة الشرعية.
وفي حال الإحرام منع الشرع المحرم من قتل الصيد، وهذا النهي يدخل فيه أمر الذكاة الشرعية وغيرها كما تفيده دلالة العموم المأخوذة من الفعل
المقترن بالنهي"
وبنهي المحرم عن قتل الصيد تسلب منه أهلية الذكاة فكأنه قال لا يحل للمحرم أن يذكي، وهذا يجعله مسلوب الأهلية مما يعني عدم تأثير ذلك الذبح على الحيوان المذبوح بل يبقى في حكم الميتة لا يحل أكله لأحد محرما كان أو محلا، كما هو الحال في ذكاة المشرك إذ هو مسلوب الأهلية أيضا، والقائل: [وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر آسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ " هو القائل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ.
(1) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2، ص 173.
(2) العيني، عمدة القاري، ج 10، ص 165، والعبدري، التاج والإكليل، ج 3، ص 177. (3) سورة الأنعام، الآية (121).
(4) ابن جعفر الجامع، ج 3، ص 383، والقطب شرح كتاب النيل، ج 4، ص 101، والصائغي، لباب الآثار، ج 3، ص 298، ومالك بن أنس، الموطأ، ج 1، ص 354، وابن