الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢الرائد
(292)
الذئاب والغربان وما أشبهها لا يجوز قتله، فإن قتله فداه).
وهكذا قول بعضهم إنه لا يقتلها ما لم تبتدره بالأذى.
ورد العلامة ابن العربي القولين السابقين فقال:
ولا وجه لقول من قال إن من يبتدئ الإذاية بخلاف من لا يبتديها؛ لأن
من كانت الإذاية في طبعه فواجب قتله ابتدأ أو لم يبتدئ لوجود فسقه الذي صرح النبي صلى الله عليه وسلم به.
ألا ترى أن الحربي يقتل ابتدأ بالقتال أو لا لاستعداده لذلك ووجود سببه فيه، ولا تعجب من (ح)) في هذا واعجب من بعض علمائنا حيث
يقول إن صغار ما يقتل كباره من هذه الفواسق لا يقتل لأنه لم يؤذ بعد.
وكيف تكون الإذاية جبلته وينتظر به وجودها وقد قتل الخضر العلي الغلام ولم توجد بعد منه فتنة فهذا أولى، وقد قال الله تعالى في الكفار [إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا " فكيف في هذه
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 187، ومالك بن أنس، الموطأ، ج 1،
ص 357.
(2) يريد الإمام أبا حنيفة إذ هو القائل بذلك.
(3) سورة: نوح، الآية (27).