الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

الرائد

(315

لأن اللبن جزء من أجزاء الصيد فإذا نقصه الحلب يضمن كما لو أتلف جزاً

من أجزائه كالصيد المملوك).

رابعا: أكل المحرم ما صاده الحلال

مضى بنا القول أن المحرم ممنوع من الاصطياد مطلقا، وأن ما اصطاده لا يعدو كونه ميتة لا يحل أكلها له ولا لغيره من المحرمين أو المحلين. ولكن اختلف أهل العلم فيما إذا اصطاد من يحل له الاصطياد وهو

الحلال غير المحرم وأعطى المحرم شيئا منه أيحل له أن يأكل أو لا؟

ذهب جماعة إلى أن لحم الصيد محرم مطلقا على المحرم صيد من أجله أو لغيره، وقالوا إن الذي دعانا إلى هذا القول هو ظواهر كثير من الأدلة منها قوله تعالى: وَحُرْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما.

فحكم التحريم هنا عام لم يفصل فيه طريقة الاصطياد كانت من قبل المحرم أو من قبل غيره، صيد من أجله أو لغيره، شارك المحرم أو لو

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 203.

(2) الشماخي، الإيضاح، ج 2، ص 376، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 102، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 260، وابن أبي شيبة، المصنف، ج 3،

ص 307، وابن عبد البر، التمهيد، ج 21، ص 153.